أبي الفرج الأصفهاني
283
الأغاني
أخبرني أبو عبيدة الصيّرفيّ ، قال : حدّثنا الفضل بن الحسن المصريّ ، قال : حدّثني عمر بن شبّة ، قال : حدّثني عبيد اللَّه بن حباب ، قال : حدثني عطاء بن مسلم قال : قال خالد بن عبد اللَّه ، وذكر النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : / أيّما أكرم [ 1 ] عندكم على الرجل : رسوله في حاجته أو خليفته في أهله ؟ يعرّض بأنّ هشاما خير من النبي صلى اللَّه عليه وسلم . يوازن بين إبراهيم الخليل والخليفة قال أبو عبيدة : خطب خالد يوما ، فقال : إن إبراهيم خليل اللَّه استسقى ماء ، فسقاه اللَّه ملحا أجاجا ، وإن أمير المؤمنين استسقى اللَّه ماء ، فسقاه اللَّه عذبا نقاخا [ 2 ] ، وكان الوليد حفر بئرا بين ثنيّة ذي طوى وثنيّة الحجون ، فكان خالد ينقل ماءها ، فيوضع في حوض إلى جنب زمزم . ليرى الناس فضلها . قال : فغارت تلك البئر ، فلا يدرى أين هي إلى اليوم ؟ ينال من علي بن أبي طالب أخبرني أبو الحسن الأسديّ : قال : حدثنا العباس بن ميمون طايع ، عن ابن عائشة ، قال : كان خالد بن عبد اللَّه زنديقا ، وكانت أمه رومية نصرانية وهبها عبد الملك لأبيه . فرأى يوما عكرمة ، مولى ابن عباس ، وعلى رأسه عمامة سوداء ، فقال : إنه بلغني أنّ هذا العبد يشبه عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه وسلامه ، وإني لأرجو أن يسوّد اللَّه وجهه كما سوّد وجه ذاك . قال : حدثني من سمعه ، وقد لعن عليّا - صلوات اللَّه عليه وسلامه - فقال في ذكره : عليّ بن أبي طالب بن عم محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب ، وزوج ابنته فاطمة ، وأبو الحسن والحسين ، هل كنّيت [ 3 ] . اللهم العن خالدا واخزه ، وجدّد على روحه العذاب . إسماعيل بن خالد يسب بني أميّة في مجلس السفاح وقال أبو عبيدة : ذكر إسماعيل بن خالد بن عبد اللَّه القسريّ بني أمية عند أبي العباس / السفاح في دولة بني هاشم ، فذمهم وسبهم ، وقال له حمّاس [ 4 ] الشاعر مولى عثمان بن عفان : يا أمير المؤمنين : أيسبّ بني عمك وعمّالهم وعماتك رجل اجتمع هو والخرّيت في نسب ؟ إن بني أمية لحمك ودمك ، فكلهم ولا تؤكَّلهم [ 5 ] . فقال له : صدقت . وأمسك إسماعيل فلم يحر جوابا .
--> [ 1 ] كأنه يعتقد أن الخليفة خليفة اللَّه ، ونسي أن الخليفة خليفة رسول اللَّه ، وعليه فلا مجال للمقارنة . [ 2 ] النقاخ : الماء العذب الصافي البارد . [ 3 ] استفهام انكاري : يريد به أنه عرف عليا بجميع أدوات التعريف ، حتى لا تخطئه اللعنة . [ 4 ] كذا بالأصل ، وفي بعض الأصول جماس - بالجيم المعجمة وتشديد الميم - ولعل هذا وذاك محرفان عن الجماز الشاعر المعروف . [ 5 ] يريد أن يقول له : تول أنت بيدك عقوبتهم ، ولا تلك ذلك إلى غيرك ، على حد قول الشاعر : فإن كنت مأكولا فكن أنت اكلي وإلا فأدركني ولما أمزق وقد تمثل بهذا البيت الخليفة عثمان بن عفان في خطاب بعث به إلى علي بن أبي طالب ، يستعديه فيه على الثائرين عليه .